فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 2809

ابتدعه أو فطره وفيما هو كسب لهم ، لأن ذلك بقدرته وبإذنه ، وهو الباطن فيه قطعًا ،

فوجب اليقين ، فإنه الأول في كل شيء والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ،

والحمد لله رب العالمين ، فقف على هذا - رحمنا الله وإياك ووفقنا لما يحبه

ويرضاه - فهو أصل في الوجد جليل قدره وقد جمعت ذلك كله كلمة واحدة

قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله .

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77)

أمرهم - جل ذكره - بأن يمتثلوا عبادة الموجودات

لربها ركوعًا وسجودًا وقيامًا وقعودًا وشهادة وذكرًا وتلاوة واتفاقًا ودلالة

وعونًا ، هذه كلها عبادات المخلوقات ، وقد تقدمت إلى ذلك إشارات ، وأمرهم

مع ذلك بجهاد من خالف السبيل ورام تعويجها .

يقول - عز جلاله: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ(78) . من بين الأمم(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي

الدِّينِ)القيم (مِنْ حَرَجٍ) بل هي الحنيفية السمحة (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) نصبها

على الإغراء بها ويصح أن يكون نصبها على القطع وعلى المدح ، وكل هذه

الوجوه تتوجه في ذلك (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) الضمير الذي

في قوله:"هو"يجوز أن يكون عائدًا على إبراهيم - عليه السَّلام - بوجه ؛ لأنه أقرب مذكور إلى

الضمير ، ويجوز أن يكون عائدًا على اسم الله - جل ذكره - الشاهد على عوده

على إبراهيم قوله هو وإسماعيل - عليهما السلام: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ

ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا

وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) المعنى إلى آخره .

وأمَّا مرجوع الضمير على الله - جل ثناؤه - فقوله:(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ

قَبْلُ)أي: في الأزل ، وفي كتب الكتاب وإخراج القبضتين (وَفِي هَذَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت