فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2809

أرأيتم ما أنفق منذ خلق السَّمَاوَات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يده شيئًا ؛

لهذا ونحوه قال جل من قائل: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(75) .

ثم ضرب المثل الآخر برجلين أحدهما أبكم عاجز (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ

كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ... (76) . وكل معول فهو كَلٌّ (أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ)

إن دعاه عابده لم يستجب له ، وإن سأله لم يعطه ، وإن استنصره لم ينصره ، لا يسمع

ولا يبصر ولا يغني شيئا .

وقرأها عبد الله والأعمش:"أينما يوجَّه لا يأت"بفتح الجيم وبهاء واحدة ، فهذا

مثل للصنم والوثن وجميع المعبودات من دون الله ، ولما كان هذا المعهود أن يكون

من الآلهة المتخذة من دونه ما هو موصوف بالحياة كفرعون والدجال ، وكل داعٍ إلى

نفسه فرض ضرب المثل برجلين: أحدهما: مثل لما يوصف بحياة ، والآخر: بمن لا

يوصف بها ، وحدهما عند الإشارة إليهما بالضمير في قوله: (هو) إذ قد استويا في

عدم الغنى.

ثم قال وقوله الحق:(هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ

مُسْتَقِيمٍ)هذا هو الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، الإله الحق الخالق

الرزاق ، والقريب المجيب ، ولما جاء ما هو مثل له عز جلاله لم يجئ في ضميره تثنية

ولا جمع ، بل أبان وصفه الحق بقوله: (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ) يعني: المعبود دونه(وَمَنْ

يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)والإشارة في سر المراد بهذا الخطاب منتظمة

بقوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت