فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2809

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ

وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) . وقد وصف الواقعة بأنها(خَافِضَةٌ

رَافِعَةٌ)وأن ذلك اليوم: يوم التغابن .

قوله تعالى فيما حكاه عنها: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ

الْمُرْسَلُونَ (35) . (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ ...(36) . يعني: رسولها(قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ

فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ)إلى قوله:(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ

لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا. . . )ثبت من فعل سليمان - عليه السَّلام - وحكاية الله - جل

ذكره - ذلك عنه في معرض الرضا أن قبول الهدية من العدو المشرك رشوة على

الدين ، وخلاف لطاعة الله وخيانة لله - جل ذكره - وللمؤمنين .

قوله تعالى فيما حكاه عن عبده ونبيه سليمان - عليه السَّلام -: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ

يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) . أعلمه الله - جل ذكره - بأنهم

يأتونه مسلمين ، فأحب أن يبادر إقبالهم بكون العرش عنده ؛ ليجربها هل تكون من

المؤمنين كما هي من المسلمين أم لا ، فإذا آمنت وصدقت بأنه هو عرشها وأنه كيف

تهيأ انتقاله بعدها ، وقد خرجت عنه يوم خروجها وتركته ، والملوك لا يتعذر عليهم

الإعلام لهم بالقليل الخطر مما يجري في مماليكهم بعدهم ، فكيف بمثل هذه

العظيمة ؟! .

فيتحصل البيان من هذا كله عن سرعة النقلة أنه من المقدور الغائب ، فالإيمان

بالمقدور الغائب من وراء الإيمان بالمقدور الحاضر ؛ وإذ ذاك يكون مؤمنًا مسلمًا ،

وقد يتهيأ أن نعتقد بعد تحصيل ما تقدم أن يكون أحب تحصيله عنده قبل إتيانهم

إله مسلمين ليطيب له .

أتبع ذلك قوله: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ

وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) . العفريت: القوي ، الماهر ، الداهية ، المجرب ،

العاصي ، العاتي من الجن أو من الإنس ، وفي الحديث:"إن الله ليبغض العِفْرِيَةَ"

النِّفْرِيَةَ التي لم ترزأ في ماله ولا في جسمه"وقرأها عِيسَى بن عمر البصري وأبو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت