-رحمة الله عليه - أول صدر الهجرة بالمدينة ، ودلائل القرآن تدل على ما تقدم ؛
وليس بمدفوع فضل عبد الله بن سلام وصحة إيمانه قد كان سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
يقول: إني لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة إلا عبد الله بن سلام ، وشهادة الأنبياء
والكتب للأنبياء والكتب هي المقدمة في الشهادة ، ثم شهادة الأمم بعد ذلك .
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) .
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) .
وانتظم به من جهة المعنى قوله تعالى:(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
سَنَةً . . . )الأشد أشدان:
أحدهما: البلوغ به يلزم التكليف والامتحان وأول أمده خمسة عشر عامًا أو
ستة عشر على اختلاف بين العلماء ، هذا مع عدم الحُلم والمحيض ، يرفق به ما بينه
وبين العشرين ، ثم يشدد عليه ما بين وبين ستة وثلاثين ، وهو الأشد الثاني ، وهو
أرفع السن من حيث وجوب المحنة وعند ذلك تجب التوبة .
الثانية: التي هي بمعنى الورع في تناول الفضول والزهد في الحلال ، والتقليل
من المباح ، وإشعار النفس الحزم والعزم ، ويرفق به في هذا المطلب ما بينه وبين
الأربعين ، ثم يشدد عليه بعد في التجرد للآخرة بقطع العلائق واستشعار أخذ النفس
بالحقائق ؛ والتحيز بالتوبة عن كل ما يشغل عن الله - جلَّ جلالُه - ، وهو تفسير قوله:(إِنِّي تُبْتُ
إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)وهذا هو الموعود بأن يتجاوز عن سيئاته
ويجازي بأحسن أعماله ، وهو من أصحاب الجنة إن شاء الله ، وما عدا هذا الضرب
من المسلمين فليسوا على يقين من نجاتهم ، بل على خطر ، ومن تعلق بالعلائق
علق ، ومن تقدم قدمًا إلى ربه - عز وجل - قدم (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي