فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 2809

الغلبة منهم ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ(23) .

(لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) يسلم عليهم ويحييهم الحق

المبين بكل معنى وبكل وجود فيما هنالك ، وكما به سخر لنا الشمس والقمر

والنجوم والرياح والأمطار والأفلاك والليل والنهار وما في السماوات وما في

الأرض جميعا منه ، فبالمعنى الذي به سخر لهم هذه الموجودات في الدنيا يحييهم

كل شيء يفصح يومئذٍ كل شيء بالتحية لهم والسلام كما أكرمهم في الدنيا

بالتسخير لهم ويحييهم الحق المبين ، عز جلاله .

قال الله - عز من قائل: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . فهم لا يرون

فيها أبدًا إلا ما يعجبهم .

(دَعْوَاهُمْ فِيهَا) لأجل ذلك (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) على الدوام (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ)

ما هو معناه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يلهمون التسبيح كما يلهمون النَّفَس".

وربما أرجعهم إلى أنفسهم وأزواجهم ومماليكهم فنظروا إليها ، وهذا مقام

ينسب إلى الصنفين الأولين من الأبرار ، لأنه أكثر أحوالهم ، وكما قال الأول:

فكأنهم لم يلبسوا أطمارهم ... لما لفوا بالعبقري الأخضر

يا حسنهم بمجالس من لؤلؤ ... يتطلعون من العلا للكوثر

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ومماليكه"

مسيرة ألف سنة ، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى ربه بكرة وعشية"."

قوله - جلَّ جلالُه -: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24) . النضرة: النعمة ،

روض ناضرة ؛ أي: ناعم ، وقرأها أبو جعفر:"تُعْرَفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ"على

مفعول لم يسمَّ فاعله .

أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت