الغلبة منهم ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ(23) .
(لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) يسلم عليهم ويحييهم الحق
المبين بكل معنى وبكل وجود فيما هنالك ، وكما به سخر لنا الشمس والقمر
والنجوم والرياح والأمطار والأفلاك والليل والنهار وما في السماوات وما في
الأرض جميعا منه ، فبالمعنى الذي به سخر لهم هذه الموجودات في الدنيا يحييهم
كل شيء يفصح يومئذٍ كل شيء بالتحية لهم والسلام كما أكرمهم في الدنيا
بالتسخير لهم ويحييهم الحق المبين ، عز جلاله .
قال الله - عز من قائل: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . فهم لا يرون
فيها أبدًا إلا ما يعجبهم .
(دَعْوَاهُمْ فِيهَا) لأجل ذلك (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) على الدوام (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ)
ما هو معناه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يلهمون التسبيح كما يلهمون النَّفَس".
وربما أرجعهم إلى أنفسهم وأزواجهم ومماليكهم فنظروا إليها ، وهذا مقام
ينسب إلى الصنفين الأولين من الأبرار ، لأنه أكثر أحوالهم ، وكما قال الأول:
فكأنهم لم يلبسوا أطمارهم ... لما لفوا بالعبقري الأخضر
يا حسنهم بمجالس من لؤلؤ ... يتطلعون من العلا للكوثر
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ومماليكه"
مسيرة ألف سنة ، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى ربه بكرة وعشية"."
قوله - جلَّ جلالُه -: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24) . النضرة: النعمة ،
روض ناضرة ؛ أي: ناعم ، وقرأها أبو جعفر:"تُعْرَفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ"على
مفعول لم يسمَّ فاعله .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25)