فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 2809

كما أن حسن الدرجة وعلياها في حال المعطى حسن التوجيه لله جلَّ ذكره ،

وابتغاء المال ، وطلاقة الوجه والبشر ، والتأنيس حين الإعطاء ، وقول المعروف ؛ مثل أن

يقول المعطي:"يا أخي ، هذا حقك ، وإنما هو مال الله أعطاك ، ولك المنّ عليَّ بأخذه"

مني وقولك له عني ، فإياه فاحمد دون من سواه ، فهو وهبك"وشبه هذا من المقال ."

ثُمَّ ختم هذا بقوله عز قوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

الخير هنا عبارة عن جميع ما تقدم من الشروط في المال والمعطَى له وأحوال

المعطِي ومقالته .

ثم أعقب ذلك بقوله جلَّ قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا

وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

هذه مبايعة من الله تعالى عباده ، جاءنا بها في قوله جلَّ قوله(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)فذكر - جلَّ جلالُه - الجهاد في

سبيله .

واقتصر هَاهُنَا على ذكر المنفقين أموالهم ، التاركين لحظوظ أنفسهم ، فهي

مبايعة من وجه رفع الله - جلَّ جلالُه - قدر الإنفاق في سبيله على وجوهه المرضية ، وجعل

المنفقين على ذلك الآمنون يوم الفزع الأكبر والهول الأعظم ، آتاهم أجرهم على ما

آتوه من أموالهم وحظوظ أنفسهم الأمَّارة بالسوء ، وآمنهم من مقاساة الأهوال

والخوف والحزن وسوء الحساب ، ذلك لما آمنوا السائلين المفتقرين لما في أيديهم

من منٍّ وأذى وجهامة وغير ذلك .

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ...(275)

نظم ذكر الربا بذكر الإنفاق ما هو القوت للنفس والعيال

وغيرهم ، فهو خطاب لمكتسبه ومنفقه وآكله ، وإعلامًا منه - جلَّ جلالُه - أن حال آكله في الدار

الوسطى دار البرزخ فزعًا جزعًا ، وسوء حال حياة المتخطبة حيًّا أو حال القائم على

تلك الحال ، فعبَّر القرآن العزيز عن حال بواطنهم وسوء حياتهم هنالك في هذه

الجهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت