وعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول عن سوء أحوالهم في أجسامهم وحزنهم في أنفسهم ،
فقال - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت قومًا بطونهم كالبيوت ، فها الحيات ترى من ظاهر بطونهم ،"
يحطون على سابلة آل فرعون ، كلما مروا بآل فرعون غدوة وعشيًا ليعرضوا عليها
داسوهم بأرجلهم فثردونهم ثردًا"."
فهذه صفة أجسامهم وتزايل أعضائهم وحل تركيبهم ، كقيام المتخبط من المس
في باطن تركيبه وفساد خلقه من باطن هذا متى عذبوا في قبورهم بما اكتسبوا من
ذنوب الربا ، ولهم لكل ذنوبهم عذاب يشبه وصفه وصف ذنوبهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(139) .
و (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(90) .
(فصل)
يجب الإيمان بوجود الأعمال كلها من طاعة وعميان ، وأن لها وجودًا
مقصورًا على صورة جزأيه من ثواب وعقاب ، وعلى قدر رفعته في الإحسان
وإسفاله يكون تصويره في الحسن والقبح ، وذلك يعرض عليه يوم تعرض عليه
أعماله ، يشاهد مع ذلك مقامه على كل عمل ، لذلك لا يستطيع أن ينكره ؛ لأنه في
حالته حينئذٍ ؛ كأنه قائم على ذلك العمل إلا من كان أسس عمله على الكذب في دار
الدنيا فهو يباهت ، وهم المنافقون والمراؤون بأعمالهم .
قال الله جل ذكره:(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ
وَيَحْسَبُونَ).
وقال جل قوله في الكافى بين: ( وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) وقد
يكون من الكافرين إنكار وحلف ، لحدم علمهم في الدنيا ، فيحشرون على ذلك .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(72) .
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ