فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2809

قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي

الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ

وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ... (55) . ثم مدحهم بقوله:(يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي

شَيْئًا)ثم قال: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"

علم - جلَّ جلالُه - ما يكون في المستقبل من قوم يلون الأمر بحد الخلفاء الممدوحين ، ينبدون

الحق وراء ظهورهم ، يخرجون بذلك مما دخلوا فيه من إيمان وإسلام فيستحقون

بذلك اسم الفسق .

ثم قال مخاطا للجملة ؛ يعني: جملة الأمة (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) . أي: أقيموا الصلاة ، وافعلوا ما أمرتم

به ، واثبتوا على الحق ، وعضوا عليه بالنواجذ ، فلا تطيعوا مخلوقًا في معصية الخالق ،

واصبروا على ذلك (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فيكون لكم الكرة ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"لا يزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي"

أمر الله وهم على ذلك"."

ختم ذلك بقوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ...(57) . أي: إنما

ذلك بلوى منا وكفارة لمن عدل عن سبيل القصد (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

يعرض بمن يكون بحد ذلك الفتح من الكفار، وهم شيعة الدجال -

لعنهم الله وقصر مدتهم - يقول: لا تظنن ما بلغوه من الملك ، والتمكين في الأرض ،

وما يجيئون به من آيات وكبير أمر أنهم معجزو الله ، سيجعل الكرَّة عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت