يقول الله جل من قائل: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)
ظاهر قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) كقوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) . أي: الآن آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان
عند وقوع العذاب وقد كنتم حال المهل والعافية بالعذاب تستعجلون ، أو يكون
قوله لما لم يستطع إظهار الاسم فيقول:"آمنت أنه لا إله إلا الله وأن موسى"
رسول الله"بل قال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) وذلك يدل"
منه على ضغن وعداوة عتيدة مستصحبة لفؤاده ، فكان لعدم المنة
ووجدان الضغن لا يحتمل ذكره وحال الضرورة لم يتركه والكبر فذلك الذي
منع لسانه من البوح بذكره جل ذكره فاستمر على العادة من مقتضى حالته
المعهودة .
في هذا من الفقه أن قول الله جل ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا
كَثِيرًا (41) . وأمره بالذكر الكثير إنه التكرار مع حضور القلب حال الذكر
ومشاهدة ذلك ، هذا ما لا خفاء به إن شاء الله تعالى .
ثم إن كثرة الذكر أيضًا قد تكون ملازمة الذكر بالتكرار بعد التكرار ، فذلك
يورث اللهج بذكر المذكور ، منه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: لا إله إلا الله وحده لا"
شريك له له الملك وله الحمد مائة مرة فله كذا ، ومن قال: سبحان الله كذا فله كذا ،