فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2809

يقول الله جل من قائل: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)

ظاهر قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) كقوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ

آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) . أي: الآن آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان

عند وقوع العذاب وقد كنتم حال المهل والعافية بالعذاب تستعجلون ، أو يكون

قوله لما لم يستطع إظهار الاسم فيقول:"آمنت أنه لا إله إلا الله وأن موسى"

رسول الله"بل قال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) وذلك يدل"

منه على ضغن وعداوة عتيدة مستصحبة لفؤاده ، فكان لعدم المنة

ووجدان الضغن لا يحتمل ذكره وحال الضرورة لم يتركه والكبر فذلك الذي

منع لسانه من البوح بذكره جل ذكره فاستمر على العادة من مقتضى حالته

المعهودة .

في هذا من الفقه أن قول الله جل ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا

كَثِيرًا (41) . وأمره بالذكر الكثير إنه التكرار مع حضور القلب حال الذكر

ومشاهدة ذلك ، هذا ما لا خفاء به إن شاء الله تعالى .

ثم إن كثرة الذكر أيضًا قد تكون ملازمة الذكر بالتكرار بعد التكرار ، فذلك

يورث اللهج بذكر المذكور ، منه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: لا إله إلا الله وحده لا"

شريك له له الملك وله الحمد مائة مرة فله كذا ، ومن قال: سبحان الله كذا فله كذا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت