فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2809

ومن قرأ مائة آية من كتاب الله إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الأجر ، القيراط من

مثل جبل أُحد"ونحو هذا من الترغيب في الذكر وتكثير العمل لما في ذلك من"

الدلالة على ابتهاج القلب ولهج اللسان بحب المذكور وذكره ، فمتى اتصل لهج

اللسان وفرح القلب وابتهاجه بالحب فذلك الإتمام إن شاءَ الله - جلَّ جلالُه - ، وإلا فلهج

اللسان أيضًا أمر مبلغ والحمد لله ، وذلك إذا كان ابتداء الذكر بتجديد نية وعزم على

تحقيق في ذلك ، فإن للنية في أول العمل روح تصحب العمل بركته ، فكيف إن

كانت النية مع الذكر مقرنين معًا ؟.

فمعنى قول الله جل ثناؤه: (آلْآنَ) أي: في حالك هذا لا تحتمل ذكري ، ولا

تفوه باسمي وقد عصيت قبل ؛ أي: إنك أضفت إلى حالك تلك هذه كما يقول

القائل:"كيدًا وأنت في الحديد" (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ، فلو كنت

قبل على غير ذلك لاحتمل ذلك منك ، وخرجت كلمتك هذه عن معهود إيمانك

وصحيح ودك ، لكنه قالها على حالها ، وعلى ما كان عليه من رؤية العذاب .

ومن سنة الله جل ذكره في عباده: إنهم متى رأوا العذاب لا يقبل توبتهم إذ قد

ردوا عليه أمره وأعرضوا عن تذكيره إياهم ، وكذبوا رسله إليهم ، فحكمة أن يطبع

على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فيؤمنوا ، فلا ينفعهم إذ ذاك إيمانهم ،

وأكثر الأمم سوى فرعون إنما دعواهم التلاؤم والقول: (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) ،

ونحو هذا من القول .

ولما قصد فرعون إلى الكلمة وتكلم بها على علاتها منه لم يضيعها له ، ولقد

كادت أن تنفعه لولا ما سبق له الذي ظهر من كفره وفساده وإخراج الشهادات على

ما هي عليه ظهر ذلك بقول جبريل - عليه السَّلام - جاء عنه - والله أعلم - أنه قال:"لو"

رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأملأ به فاه خشية أن تدركه رحمة الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت