هذا بجواب القسم ، بل هو محذوف - والله أعلم بما ينزل - تقديره: إنكم لمبعوثون
من بعد الموت ، ثم لمجازون بما عملتم ، أو نحو هذا .
نظم بذلك المحذوف المقدر قوله - عز وجل -: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ(8)
يعني: اليوم المحذوف ذكره ، واجفة الوجف: شدة الاضطراب والحركة ، تجف
القلوب من عظيم هول ذلك اليوم .
(أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ(9) . أي: ذليلة .
(يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ(10) . أي: إلى ما كنا فيه من
الحياة بعدما (كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً(11) . أي: بالية ، ويقرأ:"ناخرة".
(قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ(12) . يقولون: ولدنا لا مال لنا ولا أهل
ولا مأوى ، فاتخذنا ذلك أو توارثناه ، فنرد على أصلنا من فاقة وعدم(تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ
خَاسِرَةٌ)فأضرب ربك - جلَّ جلالُه - عن جوابهم على هذا ، وقال: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ(13)
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) . كما قال: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا
هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) .
وقرأ عبد الله:"فإنما هي رقبة واحدة". الساهرة: الأرض المبدلة من هذه ،
سميت بذلك - والله أعلم"لأجل الدوام الذي وجدت له ؛ إذ السهر هو: السمر ،"
وهو يكنى به عن الدوام والرقبة ، يقال: هذا أمر سامر"أي: دائم ، ومنه السامري ؛ لأنه"
دائم المراقبة لموعد وعده ، وهو تعريض بأمر الله - جل ذكره - في الدجال ،
لعنه الله .
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) .
قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)
لما أقسم على الإعادة بعد هذه البداية وعلى وجود اليوم
الآخر أخذ في الوعظ والتهديد؛ ليعتبر من له قلب ، ولتعي عنه أذن واعية .