أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ (11) . تفهم الإشارة وتفقه في العبارة واعبر من ظاهر إلى باطن
(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ...(3)
عجب - جل ذكره - من إيجادهم آلهة من دونه إلى حيثما تقدم ذكره
من تحقيق إحاطة الخالق والآمر جملةً وتفصيلًا ، وإنما تتبين الأضداد بحقائقها .
أتبع ذلك ما حكاه عنهم (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ
يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) .
من قولهم: (إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ ...(4) . يعنون: القرآن(وَأَعَانَهُ
عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ)يعنون: أهل الكتاب ، قالوا: هو سلمان .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)
وقرأها يعقوب:"اللسان الذي يلحدون إليه أعجمي"يعني وهو أعلم:
أهل الكتاب ، وهذه القراءة أعلى - والله أعلم - إذ سورة الفرقان مكية ، وإنما جاء
سلمان مسلمًا بالمدينة ، وكذلك عبد الله بن سلام .
قال الله - جلَّ من قائل: (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) الظلم منهم
هنا: افترائهم على الرسول والقرآن ووصفهم لهما بالشعر والسحر والكهانة
وأساطير الأولين اكتتبها ، وهذا هو الزور ، إنه (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى
عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) . وفي غير هذه القراءة:"اكتتبها"على وزن مفعول
لم يسم فاعله ، والزور في الشهادة: الميل بها إلى الباطل عن حقيقة ما هي عليه .