فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2809

(فصل)

من التوكل ما هو فرض ، ومنه ما هو فضيلة ، ومنه ما هو مباح ، ومنه ما هو

مكروه ، ومنه أيضًا ما هو حرام .

أما ما هو منه فريضة: فهو إذا تقدم الإيمان والعمل فالتوكل على الله - عز وجل - في

الوفاء بوعده بمثال الثواب فريضة .

قال الله - عز وجل -: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) .

وقال: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) .

وقال: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) وهو كثير .

وأما ما هو منه فضيلة: فالتوكل على الله جل ذكره في ترك بعض الأسباب ، لا

سيما الأسباب التي توصف ببعض البعد عن مثال المطلوب ، وكلما بعد

السبب عن مثال المطلوب في الأغلب فالسعي في ذلك داخل في خبر المكروه

واتباع ذلك إشغال للقلوب عن العمل للآخرة وترك ما هو الأولى .

وأما هو منه حرام: فهو أن يترك العمل الذي أمره الله به اتكالًا على ما سبق له

في الأزل ، فإن تركه للعمل بما أمره الله به من طاعته هو من علامات شقائه السابق

له في الأزل ؛ إذ كل يسعى فيما سبق له.

قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا

وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ... (87) . يعني: بيوتهم التي كتب الله لهم في الأرض

المقدسة ، وهو بيت المقدس وغيره بيوت اللَّه فيها ، ثم قال عز من قائل:(وَبَشِّرِ

الْمُؤْمِنِينَ)هذا مصداق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الصلاة إلى الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت