(إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2) . قد كتب الله جلَّ ذكره أن أرزاق عباده كما فرغ من
آجالهم وأعمالهم ومآلهم، فمن أخذ حرامًا ورضي به حرم من الحلال بقدر ذلك.
واعلم أن الكسب ليس هو الرزق، إنما الرزق ما أكل العبد أو لبسه من ماله أو
قدمه لآخرته، وعلى التحقيق والقول بالخصوص فهو الغذاء، فإذا أكل الأكلة من
الحرام امتنع أكل الحلال يوجد هذا بالمشاهدة، ومن تجاوز القوت إلى السرف،
فقد جاء النهي في ذلك في الآية، في قوله جلَّ قوله:(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى
أَمْوَالِكُمْ).
ومعنى"إلى"هَاهُنَا تنقسم إلى وجهين:
أحدهما: أن تكون بمعنى"مع"فهذا هو السرف المنهي عنه.
والمعنى الأخر: هو ما تقدم ذكره؛ أي: لا تأكلوا أموال اليتامى ظلمًا، لتقوا بها
أموالكم ترجون ذلك أن يكون زيادة إلى أموالكم إنه كان حوبًا كبيرًا.
ثم جمع ذلك بقوله الحق - جلَّ جلالُه: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) .
(فصل)
نهى الله جل ذكره الأوصجاء عن أكل أموال اليتامى ظلمًا، والظلم هو الإسراف،
ومعنى ذلك أن تأكلوها مع أموالهم، وأن يقوا بها أموالهم، وندب - عز وجل - الغني منهم أن
يستعفف ويحتسب نظره له ويحسمه، وأباح الفقير أن يأكل من مال يتيمه
بالمعروف، ومعروفه مقدار العناء والمشقة فيه، وإن أغناه ما دون ذلك منه، فليقتصر
عليه فإنه منهي عن الإسراف.
ونهاهم أيضًا - جلَّ جلالُه - أن ينكحوا يتامى النساء إلا أن يقسطوا لهن، كما يرغبوا في
نكاحهن لمالهن أو لجمالهن أو حسنهن، فيجزلوا لهن في المهر، وإلا فليعدلوا