بعبادتك كما أفردك بشأنك وراقبه وحده وخَفهُ وحده وعظِّمه وحده ، فهو أقرب
إليك منك إليك ، كما تقدم في إيمانك بالكلي مع خالقه العلي العظيم ، فمتى صليت
فاستشعر هذا .
ومتى نويت نية ، أو توجهت وجهة أو ذكرته ، فتوهم المذكور وقد أحاط بك
إحاطته بالكلي ، حتى كأنه ليس بحضرته مخلوق سواك ، بل توهم أنك لا بمكان
يحيط بك ولا زمان ولا كيف ، ولا تابع من توابع المخلوقات سواء أمر ربك
كالكلي ، واستشعر من الأذكار أظهرها عظمة ، ومن القرآن العزيز أعظمه كآية
الكرسي وسورة الإخلاص ، وما كان في معنى ذلك ، واستغنِ بالله يغنِك عن سواه ،
واستعن بالله يعنك ، والله أسرع إليهم منك إليك ، فأيقن بذلك واستشعره واسأله إياه ،
وتضرع إليه فيه ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ .... إلى قوله: