المبين وبالقرآن الحكيم أن محمدًا صلوات الله وسلامه عليه من المرسلين (عَلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) ."الياء"من الحروف المعبرة عن الإلهية وما عبر عنها
وكان منها و"السين"فيما هنالك - والله أعلم بما ينزل - من الحروف المعبرة عن
النبوة والرسالة (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) في معهود المفهوم من القرآن: هو ما قص عن
الأنبياء والرسل والنبوة والرسالة ، ويعبر عن ذلك أيضًا بالذكر .
وقد تقدم أن هذه الحروف المقطعة في فواتح السور هي واسطة بين حروف
الكتاب المبين وبين حروف القرآن ، ودخلت"اللام"في قوله: (إِنَّكَ لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ (3) . لتأكيد التحقيق (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الذين أرسلوا بالصراط
المستقيم صراط الإسلام العظيم المفطور عليه الخليقة ، فأقسم - جل ذكره - بما
هو من الكتاب المبين ، وكما أقسم بالقرآن كذلك قال: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ(1) . (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) . (حم(1)
وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) .
أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(5) . قرئ بالرفع
من تنزيل والنصب والخفض:
أما الرفع: فلأنه خبر الابتداء وهو مضمر ، كأنه قال: ذلك أو هو تنزيل العزيز
الرحيم .
وأمَّا النصب: فعلى الإغراء أو المدح أو المصدر ، وأولى من هذا كله أن يكون
منصوبًا على التعظيم لأنه والمدح له .
وأمَّا الخفض: فعلى البدل من القرآن .
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق (يس) بالخفض (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (تَنْزِيلَ
الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) . بالياء مفتوحة ورفع الاسمين وقوله: ط العَزِيزِ الرَّحِيم (الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ؛ (الْعَزِيزِ)
للنذارة من بأسه وأليم أخذه ، و (الرَّحِيمِ) للبشارة لمن آمن وأطاع .