فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 2809

لو كان يصلح في الدنيا والآخرة .

قوله تعالى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ...(6)

إلى قولهم: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) (الْمَلَأُ) أشراف القوم وسراتهم ،

وصفهم بذلك تعييبًا لهم ، والمراد: إذا كان الملأ منهم على هذه السفاهة من الرأي

وعدم العقول كيف يكون الأتباع منهم ؟ وكان انطلاقهم من عند أبي طالب حين

احتضر وكلفوه أن يأخذ لهم على يدي ابن أخيه ، وأن يأخذ له منهم ، وأن يتواطؤوا

معه على أمر بين أمرين .

وقالوا: إنه قد سفه أحلامنا وعاب ديننا وسب آلهتنا وفرق جمعنا ، قال لهم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"قال أبو

جهل: نعم وأبيك ، وعشر كلمات ما هي ؟ قال:"أن تقولوا: لا إله إلا الله ، وتخلعوا"

الأنداد من دونه"."

قال الله - جل من قائل: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) وهم يقولون قولًا يعبر عنه بأن

(امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) أي: يكاد ليذهب به .

(مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ...(7) . قيل: ملة النصارى ، وقيل: ملتهم

تلك ، وأرى أنهم عنوا بذلك نفي السماع أولًا وآخرًا كما قال غيرهم: (مَا أَنْتُمْ إِلَّا

بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) .

يقول الله - جل من قائل: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ...(8) . أي: الذكر الذي نصبته

لأمثالهم من القرون الماضية والأمم المهلكة ؛ ثم قال: (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ)

أي: عذابي الذي أذقته من كان قبلهم من المكذبين أمثالهم .

(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ(9) . هذا في مقابلة قولهم:

(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) .

(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ...(10) . فيخصون بالرحمة من شاءوا

وبالهداية أو بالضلالة (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) أي: إن كانت لهم قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت