لو كان يصلح في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ...(6)
إلى قولهم: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) (الْمَلَأُ) أشراف القوم وسراتهم ،
وصفهم بذلك تعييبًا لهم ، والمراد: إذا كان الملأ منهم على هذه السفاهة من الرأي
وعدم العقول كيف يكون الأتباع منهم ؟ وكان انطلاقهم من عند أبي طالب حين
احتضر وكلفوه أن يأخذ لهم على يدي ابن أخيه ، وأن يأخذ له منهم ، وأن يتواطؤوا
معه على أمر بين أمرين .
وقالوا: إنه قد سفه أحلامنا وعاب ديننا وسب آلهتنا وفرق جمعنا ، قال لهم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"قال أبو
جهل: نعم وأبيك ، وعشر كلمات ما هي ؟ قال:"أن تقولوا: لا إله إلا الله ، وتخلعوا"
الأنداد من دونه"."
قال الله - جل من قائل: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) وهم يقولون قولًا يعبر عنه بأن
(امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) أي: يكاد ليذهب به .
(مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ...(7) . قيل: ملة النصارى ، وقيل: ملتهم
تلك ، وأرى أنهم عنوا بذلك نفي السماع أولًا وآخرًا كما قال غيرهم: (مَا أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) .
يقول الله - جل من قائل: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ...(8) . أي: الذكر الذي نصبته
لأمثالهم من القرون الماضية والأمم المهلكة ؛ ثم قال: (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ)
أي: عذابي الذي أذقته من كان قبلهم من المكذبين أمثالهم .
(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ(9) . هذا في مقابلة قولهم:
(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) .
(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ...(10) . فيخصون بالرحمة من شاءوا
وبالهداية أو بالضلالة (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) أي: إن كانت لهم قدرة