يعني: الدمار والهلاك ، ذكر أنه سلط عليهم الروم ؛ ففعلوا بهم ما
ذكره من التبار والدمار ، وذكر أنهم غلبوهم على أنفسهم ، كما قال - جلَّ جلالُه -:(لِيَسُوءُوا
وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)الإسراء:17 وهذا على قراءة أبن
عباس - رضي الله عنهما -:"لتفسَدن في الأرض"وعلى قراءة الجماعة: فسادهم الذي من أجله
أفسدوا .
أطلت في وصف حالهم وذكر مصابهم ، لأعظ نفسي ومن بلغ ، فإنه ما من
شيء ذكره الله لرسوله إرمياء - عليه السلام - ومما عاتبهم به وعاقبهم عليه إلا قد تكامل
فينا معشر هذه الأمة ، وذكر أنهم كان فيهم أبناء الأنبياء ، وكان فيهم الأنبياء يوحى
إليهم ، فكيف بنا في الغيبة والغربة مع ظهور الفساد في الأرض ، وبيع الدين بيسير
الدنيا ، وترك الحق لا لعوض ننال به بدلًا من ذلك ؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون ،
نسأل الله البر الرحيم أن يتداركنا برحمته إنه قريب مجيب .
(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) .
يقول الله - عزَّ من قائل: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ)
هم اليوم في هذه الفترة مضروب عليهم ذل الجزية يؤدونها(عَنْ يَدٍ
وَهُمْ صَاغِرُونَ)والرحمة المذكورة هنا هي: رحمة الإمتاع