الْأَعْيُنِ): مشارفتها النظر إلى ما لا يحل لها تعمدًا ، ويعلم ما تخفي الصدور: وهو ما
تنبعث عنه النظرة ، ويعلم الخطرة ويعلم ما قبل لخطرة .
كما قال: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(7) . وهو ما وقر في القلب وقدح في
الصدر ، ويعلم ذلك قبل أن ينقدح من خزائن الغيب في لوح القلب ، وهذا خطاب
انتظم بما تقدم من وصف الإلهية(غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي
الطَّوْلِ)إلى قوله: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ)
إلى قوله: (لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(16)
إلى قوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) .
وانتظم معناه المراد منه بمعنى ما تقدم من ذكر الجزاء ، وإحاطة علمه بذلك
وقدرته عليه وعدله وحكمه فيه ، لذلك أتبعه قوله: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ...(20)
كما انتظم معناه بذكر آلهتهم وأنها لا تنفع ولا تضر؛ لذلك وصل به قوله الحق:
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
ذكر صفتي السمع والبصر في مقابلة وصف آلهتهم؛ إذ هي لا تسمع ولا تبصر ولا
تغني شيئًا .
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ(21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)