بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَالضُّحَى(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) .
(سَجَى) الليل إذا سكن ، وليلة ساجية: إذا كانت ساكنة الريح ،
وطرف ساجي: إذا كان فاترًا ، وبحرُ ساجٍ: إذا سكنت أمواجه .
(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ...(3) . ما فارقك (وَمَا قَلَى) ما أبغضك ، ومن قرأ: (مَا ودَّعَكَ)
بالتخفيف فمعناه: ما تركك .
(وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى(4) . وكان - صلوات الله وسلامه
عليه - مرض ليالي فلم يقم لحزنه من أجل ذلك ؛ إذ كان بمكة ، فقالت له عجوز
كانت مجاورة له: با محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد ودعك ، فأنزل الله هذه السورة .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى(4)
يعزيه في مرضه وعسر ما كان يقاسيه من تخلف قومه ، وقوله - عز من قائل:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(5) . بشره بما يفتح عليه في الدنيا ،