فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2809

ترى أن إظهار ذلك المظهر أولًا ثم إعدامه في قدرته سيان ، وقد اقتدر على الأولى ،

فهو على الآخرة أقدر في قضايا العقول ، إذ المعهود أن الاقتدار أيسر من الابتداع ،

فوجب أن يكون إظهاره بنفسه ثانية وألفًا جائز ممكن غير متعذر ، بل هو على المعهود

أهون ، وفي العادة الجارية أيسر ، وكلا الحالتين ملك يديه ، سبحانه وله الحمد .

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) .

فنبههم على ما يشاهدونه في الحاضر على الاعتبار إلى ما في الغائب ، ثم بيَّن

لهم كيف سلوك الطريق إلى طلب العلم واليقين بقوله الصدق:(قُلْ سِيرُوا فِي

الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)ثم حذف أهلكهم أو أعدمهم أو ما يكون في

معنى ذلك ، ثم حكم بالنشأة الآخرة لصحة النشأة الأولى بقوله:(ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ

النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)كلام عام معبر عن

صحيح الاقتدار على كل شيء معلوم أو مجهول في حسبتنا .

واعلم يقينًا أن النشأة الآخرة لا تنسب إليها النشأة الأولى ، إلا كما تنسب

موجودات الدنيا إلى موجودات الآخرة ، فإن الله - جل ذكره - قد وصف موجودات

الدنيا بما هي بأنها: (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)

وأنها: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) .

وقال في موجودات الدار الآخرة أنها: ( لَهيَ الحَيَوَانُ ) وقال

في هذه: ( مَتَاعٌ ) وفي تلك: ( خَيْرٌ وَأَبْقَى) فكذلك

النشاة خير وأقوى وأبقى .

إن في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت