من موالاة أعدائه المشركين والمكذبين والكافرين والمنافقين ، وبآخره يلحق بهم
الظالمون من الموحدين ، نص على ذلك بقوله:(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)وهو خطاب عموم على هذا المعنى سرد السورة من
أولها إلى آخرها إلا قليلًا مما هو من هذا بسبب (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)
هو القرآن ، والرسول وما جاء به من الهدي (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) يقول - عز
من قائل: يخرجونكم والرسول من أجل إيمانكم بالله وحده ، يريد: قريشًا ، وكان هذا
قبل الفتح في المدة التي مادهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والذي نزل هذا الخطاب بسببه
هو حاطب بن أبي بلتعة وقصته في هذا مشهورة ، يقول: هكذا فافعلوا تبرأوا من
موالاة من لا يؤمن بالله والرسول واليوم الآخر(إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي
وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي)كيف يصح لكم إيمان بالله وموالاة للرسول والمؤمن وأنتم
تلقون إليهم بالمودة (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) .
(إِنْ يَثْقَفُوكُمْ ...(2) . يعني: يأسروكم ، يظهرون العداوة لكم ويبسطون(أَيْدِيَهُمْ
وَأَلْسِنَتَهُمْ)لكم (بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) فتكونوا مثلهم .
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ...(3) . الذين من أجلهم توالونهم وتلقون إليهم
بالمودة (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) .
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا