فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2809

وتعالى علاؤه وشأنه هو الذي سماه .

ولصدق قوله وتحقيق حديثه لا بد له أن يحيا في المستقبل ؛ لأنه من الله - جلَّ جلالُه - أنه

يحيا فقد حيي في الدار الدنيا بالنبوة والحكمة والكتاب الذي آتاه والتقى والمضاف

المحض ، ثم حيي بالشهادة في الدار الوسطى ، فهو عند الله جلَّ ذكره حي هذا غير

مدافع فيه ، وهذا قد شركه غيره ؛ أعني: في النبوة والحكمة والحياة بالشهادة .

وقد بقي وعد الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بأنه يحيى مستقبلًا لم يجعل الله له

سميًّا قبل ذلك الوقت ، وكيفما كان من ذلك (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .

قوله جلَّ ذكره: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(39)

أي مصدقًا بعيسى ابن مريم - صلوات الله وسلامه

عليهم - هو كلمة الله جمع له بين البشارة بابنه يحيى ، والبشارة بأنه يخلق عبدًا

وكلمة له ، وأن هذا المولود مصدقًا به ، وأنه يكون سيدًا ؛ أي: موطوء العقب في

مقابلة قوله - عليه السَّلام -: (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا) ويعود على موروثه بركة ، وذلك بسيدِّ ثلم

قومه ، هذا في مقابلة قوله - عليه السَّلام -: الوراثة وخوفه ضياع الأتباع .

سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما السؤدد ؟ فقال:"هو العقل".

ولا ينال شيء من الخير إلا بصحبة العقل ، فكان - عليه السَّلام - أعني: يحيى - أشبه

عيسى - عليه السَّلام - في أنه لم يأتِ النساء .

ونصب قوله: (مُصَدِّقًا) على الحال ، ويكون أيضًا نصبه على المدح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت