فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 2809

فلك فيها على ترتيب مطرد ونظام غير منخرم مقدارًا من الجري بقسط مقسط من

غير انبثاث في الطلب مسرع ولا فتور وإن تخلف عن المراد الذي جعلت له ، وإلى

شمس تجري في مشارقها ومغاربها إلى مستقر لها ، وأمر ينبعث بانبعاثها في مطالعها

ومغاربها ، نعم دنيا وآخرة دلالة وشهادة ، وإلى قمر يسري في منازل بروج مقسمة

في محال للأمر مقسطة ، وإلى نجوم تزهر في مطالع ومغارب في طرقاتها المقدرة

بتقدير العزيز العليم ، كل ذلك يسبح في فلك يجمع أمرها وكل واحد منها متوحد

بأمره المجعول له ، كل ذلك يلوح تحت أديم ظاهر كالغمام جامع لما دونه من

الأحكام .

ثم قال - عز من قائل: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) أي:

من شقوق أو انخرام .

ثم قال - عز من قائل: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ...(4) . أي: إلى ما دلت عليه من

أمثالها السماوات العلا (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) ليس

لبصر العين هنا مجال ؛ إذ ليست السماوات العلا مدركة للأبصار ، فهي حسيرة عن

إدراكها لبعد شأوها ، فانظر بلبك وتوهم بوهمك إلى سماوات مبينة مسموكة ، وبحار

دونهن مكفوفة على هواء لطيف لا يتعدى طورها ، ولا تتخطى إلى غير حدودها ،

ولا تبسط في الهواء الذي يليها ، ولا ترسب فيه فتهوى ، ولا ترتفع عن محلها

المحدود لها فتعلو ، قد أحاط بها الأمر ولزمها القهر جري بحارها في وجوه

السماوات كجري بحار الأرض على ظهرها .

قد أوحى في كل سماء أمرها ، وزين سماء الدنيا منهن بالنجوم وحرسها

بالرجوم أعاجيب توقظ من السنة ودلائل تهدي من الحيرة ، ثم العبرة إلى ما إليه

تؤول ، والأمر الذي من أجله تزول الكرة الثانية ، فأسرع الكرة بالبصيرة ثانية بصدق

من إيمانك ونور يقينك إلى بنائهن مقوضًا بعدما مارت بإذن ممسكها مورًا ، وعادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت