فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2809

يقول الله جلَّ قوله:(إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ

الْتَقَى الْجَمْعَانِ)من وحي وتنزيل الملائكة - عليهم السَّلام - لنصر

المؤمنين ، واللَّه على كل شيء قدير .

فهذا خطاب يجريه عن كون ذلك من آياته على إظهار ما أظهره ، وإن ذلك

يومئذٍ ؛ كان خارجًا عن معهود العرف وجري العوائد .

ثُمَّ قال عز من قائل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ)

طريق العبرة في ذلك رؤيتهم المؤمنين يومئذٍ على قلة عددهم مثلي عدد أنفسهم

على كثرتهم ، لو نظروا بعقولهم علموا أن الملائكة - عليهم السَّلام - من حزب اللَّه

-عز وجل - فلا يكونون أبدًا إلا مع من أراد الله - عز وجل -.

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) .

قوله جلَّ ذكره: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ

الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) .

نصَّ الله جل ذكره على أن هذا كله متاع الحياة الدنيا ، وإن ذلك مزين للناس

فلن يزهد أحد فيه إلا بعد إعطاء الجهد والمبالغة في المجاهدة والمصابرة .

وعرض جلَّ ذكره أن المحب لمتاع الدنيا يورث حبها الجبن عن القتال ،

ويرغبه الحب في البقاء في الحياة الدنيا ، وذلك يغشي البصائر ويلهي القلوب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت