فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2809

ومعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(16)

هو والله أعلم لمن ولى العدو دبره ، يريد بذلك ابتغاء الفتنة وجر

الهزيمة على المسلمين كما قال فيهم:(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا

وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)ولكل عما نية ، ولكل نية

حسنة ، والله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه .

قوله تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ

رَمَى ... (17) . رَمَى ) عطف - عز وجل - بالفاء في قوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) فتبين من ذلك أن

انتظامه وهو أعلم بقوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا . . . )

يقول وهو أعلم: أعدوا لهم قوة من أنفسكم وشدة بأس ، وأظهروا

لربكم نية صادقة وخشية وصبرًا في سبيله غضبًا له ونصيحة للإسلام ، فعند ذلك

تستحقون النصر من الله والفتح والإمداد بالجنود من لدنه .

ثم عطف على هذا المعنى المحذوف المقدر قوله:(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ

قَتَلَهُمْ)أقام لهم ذلك كالآية ، والدلالة على وجود الفتح عقب

الصبر والخشية وألحق حركاتهم وقتالهم الكافرين ، ورمي رسوله - صلى الله عليه وسلم -

الحصى من كفه في وجوه المشركين كان رميه بالقبضة يوم حنين: وهذا

الإخبار غريب ، فربما أخبر عما سيكون قبل أن يكون ليثبت بأنه هو المتوحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت