ومعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(16)
هو والله أعلم لمن ولى العدو دبره ، يريد بذلك ابتغاء الفتنة وجر
الهزيمة على المسلمين كما قال فيهم:(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا
وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)ولكل عما نية ، ولكل نية
حسنة ، والله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه .
قوله تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رَمَى ... (17) . رَمَى ) عطف - عز وجل - بالفاء في قوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) فتبين من ذلك أن
انتظامه وهو أعلم بقوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا . . . )
يقول وهو أعلم: أعدوا لهم قوة من أنفسكم وشدة بأس ، وأظهروا
لربكم نية صادقة وخشية وصبرًا في سبيله غضبًا له ونصيحة للإسلام ، فعند ذلك
تستحقون النصر من الله والفتح والإمداد بالجنود من لدنه .
ثم عطف على هذا المعنى المحذوف المقدر قوله:(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
قَتَلَهُمْ)أقام لهم ذلك كالآية ، والدلالة على وجود الفتح عقب
الصبر والخشية وألحق حركاتهم وقتالهم الكافرين ، ورمي رسوله - صلى الله عليه وسلم -
الحصى من كفه في وجوه المشركين كان رميه بالقبضة يوم حنين: وهذا
الإخبار غريب ، فربما أخبر عما سيكون قبل أن يكون ليثبت بأنه هو المتوحد