فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 2809

الأمر يوم قال:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"وإنما الابتلاء بالأمر

والنهي لتقوم الحجة له أو عليه .

(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) يعني: سبيلي الفلالة والهداية (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)

ثم أخذ في وصف ما أعده للكفور وللشاكر بقوله: (إِنَّا أَعْتَدْنَا

لِلْكَافِرِينَ ... (4) . إلى آخر المعنى ، وكانت السورة أميل إلى البشارة ، فأمعن

في وصف ذلك لقدمه الذي قدمه قبل الخلق:"إن رحمتي تغلب غضبي"وكان

آدم - عليه السَّلامُ - أولًا فيما هذا سبيله ، فغلب رحمته فيه على غضبه ، والحمد لله رب

العالمين .

قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا(5)

لا يقال: كأس ، إلا لما فيه الشراب ، يقول: كان مزاج الكأس كافورًا ، وهي عين

(يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا(6) . فيمزج لمن دون هؤلاء منها

بشرابهم المعهود ، كما يمزج لأصحاب عين الكافور من [عين] الزنجبيل ، والأبرار

هم الذين بروا الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وأطاعوه ، وصدقوه في أقوالهم

وأفعالهم ، وصفهم بأنهم يوفون بالنذر ويخافون اليوم الآخر وهو ما حذر من خلافه

بقوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) .

(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) .

وبإطعام الطعام المسكين واليتيم والأسير ، ولم يكن يومئذٍ أسير إلا كافرًا ، وما

أراه إلا مخبرًا عما يكون بعد ذلك ، والمسجون أسير ووصفهم بالإخلاص في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت