فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 2809

مسعود وطلحة:"ألا يسجدون لله"ويذكر أن اسم الله الأعظم في هذه الآية التي

يظن أنها حكاية عن الهدهد - رزقنا الله بركة أسمائه وعلمنا من علمه ، وأجزل حظنا

من معرفته ؛ ونفعنا بذلك إنه أرحم الراحمين .

قوله تعالى: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(25)

الخبء وإن انخرق العلم به انخراقًا عظيمًا فهو راجع إلى وجهين - الله أعلم بما

وراء ذلك:

الاول: أنه خبأ الماء في خزائنه ، وخبأ في الماء ما صرف إليه الماء ، وخبأ الدواب

في خزائن السماوات والأرض ، وكذلك ما قد خلقه وما هو خالق مخبوء في الخزائن ،

قال الله - جل من قائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) فإذا أراد

إيجاد شيء ؛ قال له: كن ، فكان كما شاءه .

والخبء الثاني: وهو الأعظم خبأه الآخرة في الدنيا ، فإذا مات أحدنا صار فيها

كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"دلَّت خبأ

الجنة في السماوات والأرض ، وخبأ النار فيما تحت الأرضين ، ثم في الأرضين ،

حتى إذا بدل الأرض غير الأرض والسماوات أظهرهما عيانًا .

ولذلك - وهو أعلم - قال على أثرها: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(26)

العرش موضع الملك (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ)

فالملك الآن ظاهر بما هو الآن ، وهو على حقيقة ما تقدم ذكره من

إخراج الخبء ذكره باطن وجود حق ، وقد يخرج منه ما شاء ويظهر منه ما شاء لمن

شاء ، من معجزات وكرامات دلائل دلت على قدرته ، ورسالات أنبيائه وإكرام أوليائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت