مسعود وطلحة:"ألا يسجدون لله"ويذكر أن اسم الله الأعظم في هذه الآية التي
يظن أنها حكاية عن الهدهد - رزقنا الله بركة أسمائه وعلمنا من علمه ، وأجزل حظنا
من معرفته ؛ ونفعنا بذلك إنه أرحم الراحمين .
قوله تعالى: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(25)
الخبء وإن انخرق العلم به انخراقًا عظيمًا فهو راجع إلى وجهين - الله أعلم بما
وراء ذلك:
الاول: أنه خبأ الماء في خزائنه ، وخبأ في الماء ما صرف إليه الماء ، وخبأ الدواب
في خزائن السماوات والأرض ، وكذلك ما قد خلقه وما هو خالق مخبوء في الخزائن ،
قال الله - جل من قائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) فإذا أراد
إيجاد شيء ؛ قال له: كن ، فكان كما شاءه .
والخبء الثاني: وهو الأعظم خبأه الآخرة في الدنيا ، فإذا مات أحدنا صار فيها
كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"دلَّت خبأ
الجنة في السماوات والأرض ، وخبأ النار فيما تحت الأرضين ، ثم في الأرضين ،
حتى إذا بدل الأرض غير الأرض والسماوات أظهرهما عيانًا .
ولذلك - وهو أعلم - قال على أثرها: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(26)
العرش موضع الملك (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ)
فالملك الآن ظاهر بما هو الآن ، وهو على حقيقة ما تقدم ذكره من
إخراج الخبء ذكره باطن وجود حق ، وقد يخرج منه ما شاء ويظهر منه ما شاء لمن
شاء ، من معجزات وكرامات دلائل دلت على قدرته ، ورسالات أنبيائه وإكرام أوليائه