فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 2809

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله - جل من قائل: أنا عند حسن ظن عبدي بي"

فليظن ما شاء"فمن ظن بربه أنه لا يعلم سره وعلنه ، أو أنه لا يقدر على إرجاعه"

إليه بعد الموت ، أو أنه لا ينفذ ما شاء إنفاذه ، أو أنه يعجزه شيء في السماوات وفي

الأرض أو فيما علا أو سفل فذاك هو الظن المردي ، ومن ظن أنه يلاقي الله ؛ أي:

علم ذلك وأنه محاسبه وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم ومحيط وعلى كل

شيء شهيد ، وآمن بما له من الصفات العلا والأسماء الحسنى؛ فذلك من كبير

حسن الظن بالله ، فإن وفق هذا العبد إلى أن يعمل على ذلك فمصيره لا محالة إلى

خير مصير ، وربما ذل أو خلط فرجاؤه في الله - جل ذكره - ما يتلقاه من أسطائه

وصفاته - عز وجل - .

وذلك أن المعلوم منه أنه"العفو الكريم"يحب العفو والكريم ويأمر به ويحض

عليه ، ويحب المغفرة وحسن التجاوز ويأمر بذلك ويجازي عليه ، ويحب ذلك

ويحث عليه ويحب إقالة العثرات والصفح ، ويحب كشف كرب المكروبين ووضع

الحقائق عن الذين ألزموها وافتقروا إلى وضعها عنهم ، ويحث على إغاثة الملهوفين

ونصر المستضعفين ، ولا فقير أفقر يوم القيامة ممن لم يعبد ربًّا سواه ، ولا عول في

شأنه على شيء حاشاه ، إلى غير ذلك من كريم صفحه وحسن معاملته وكريم فعاله ،

وهذا هو الذي تلقى من ربه كلمات فإن الله يتوب عليه برحمته إنه هو التواب

الرحيم .

قوله - عز وجل -: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ...(25)

هي الآخرة وما بين أيديهم هي الدنيا ، زينوا لهم شهواتهم والعمل

بالهوى ، ووعدوهم في الآخرة بحسن المآب على ما هم عليه من عصيان ، وخلاف

الأمر هذا في الملِّي ، أو زينوا لهم إنكار الآيات والتكذيب بها والكفر فحق عليهم

القول ، فدخلوا النار في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ، والقول الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت