(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله - جل من قائل: أنا عند حسن ظن عبدي بي"
فليظن ما شاء"فمن ظن بربه أنه لا يعلم سره وعلنه ، أو أنه لا يقدر على إرجاعه"
إليه بعد الموت ، أو أنه لا ينفذ ما شاء إنفاذه ، أو أنه يعجزه شيء في السماوات وفي
الأرض أو فيما علا أو سفل فذاك هو الظن المردي ، ومن ظن أنه يلاقي الله ؛ أي:
علم ذلك وأنه محاسبه وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم ومحيط وعلى كل
شيء شهيد ، وآمن بما له من الصفات العلا والأسماء الحسنى؛ فذلك من كبير
حسن الظن بالله ، فإن وفق هذا العبد إلى أن يعمل على ذلك فمصيره لا محالة إلى
خير مصير ، وربما ذل أو خلط فرجاؤه في الله - جل ذكره - ما يتلقاه من أسطائه
وصفاته - عز وجل - .
وذلك أن المعلوم منه أنه"العفو الكريم"يحب العفو والكريم ويأمر به ويحض
عليه ، ويحب المغفرة وحسن التجاوز ويأمر بذلك ويجازي عليه ، ويحب ذلك
ويحث عليه ويحب إقالة العثرات والصفح ، ويحب كشف كرب المكروبين ووضع
الحقائق عن الذين ألزموها وافتقروا إلى وضعها عنهم ، ويحث على إغاثة الملهوفين
ونصر المستضعفين ، ولا فقير أفقر يوم القيامة ممن لم يعبد ربًّا سواه ، ولا عول في
شأنه على شيء حاشاه ، إلى غير ذلك من كريم صفحه وحسن معاملته وكريم فعاله ،
وهذا هو الذي تلقى من ربه كلمات فإن الله يتوب عليه برحمته إنه هو التواب
الرحيم .
قوله - عز وجل -: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ...(25)
هي الآخرة وما بين أيديهم هي الدنيا ، زينوا لهم شهواتهم والعمل
بالهوى ، ووعدوهم في الآخرة بحسن المآب على ما هم عليه من عصيان ، وخلاف
الأمر هذا في الملِّي ، أو زينوا لهم إنكار الآيات والتكذيب بها والكفر فحق عليهم
القول ، فدخلوا النار في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ، والقول الذي