فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2809

هو الله الذي لا إله إلا هو ، وهذا الأمر في ذلك اليوم أظهر جدًّا .

قسم الله - جلَّ جلالُه - المكلفين إلى شقي وسعيد ، إذ تلك الآخرة منقسمة على

دارين جنة ونار كما قسم موجودات الدنيا إلى محمود وإلى مذموم ، فنشأت

محمودات الدنيا إلى دار السعادة والولاية الكبرى في المكلفين كما نزلت صفة

المذمومات مما هي هنا إلى درك الأشقياء ، والله تعالى لا يوجد شيئًا فيبطله ألبتة ،

إذا أبطله عينًا أبطنه حكما ، وإن أبطله حكمًا أثبته عينًا ، وعنده الكتاب الحفيظ

حوى كل شيء .

قوله جلَّ قوله وتعالى جدٌّه: ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ...(106) . إلى

قوله جلَّ قوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108) . أكثر علماء السلف - رحمة الله

على جميعهم - في معنى هذا الاستثناء مع اجتماعهم على معتقد الخلود ، والمفهوم

من قول الله العلي الأعلى:(يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا

وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)فعسرت المعرفة بهذا الاستثناء جدًّا ، والله ولي

التوفيق .

فمن قائل يقول: إن معنى"ما"هاهنا معنى"مَن"كأنه قال:(خَالِدِينَ فِيهَا

مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ)ممن يخرج بالشفاعة

وبما بقي في قلبه من إيمان وخير ، واحتج على ذلك بأن"ما"بمعنى"مَن"

موجود ، كقوله جلَّ قوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا(5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا

سَوَّاهَا (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت