يعطي من أطاعه خير الدنيا والآخرة ، ومن تولى عن الذكرى وبخل واستغنى أذاقه
نكال الآخرة والأولى ، كما قال: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) .
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) . التلظي:
شدة وهج النار وشدة استعارها ، وهي أشدها التهابًا (لَا يَصْلَاهَا ...(15) . على الخلود(إِلَّا
الْأَشْقَى)هو الكافر بالإضافة إلى الموحد الملي ، وبوجه آخر: لا يصلى
ذلك الموضع منها - يعني: لظى - إلا الكافر ، والله أعلم بما ينزل .
(وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى(17) . هؤلاء هم أهل العلية في التقوى أهل البراءة
من النار ، ثم وصفهم بأحسن وصف جودًا وإخلاصًا ، وسكت القرآن عن الصنف
الوسط ، وهو: أهل التقوى وأهل المغفرة ، لا إله إلا هو .