فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2809

فمفهوم هذا الخطاب أن كل شيء يبكي عليهم إذا فقدوا، وكما امتلأ

العالم تصديقا لهؤلاء وودًا كذلك امتلأ العالم سفله وعلوه إنكارًا لقولهم وردًا

عليهم، ولما لم يكن ما قالوه صدقًا رجع كذب ذلك كله عليهم، فامتلأ العالم في

حقهم كذبًا وفجورًا، وشهدت هي شهادتها الحقية، ولزمت معالمها الفطرية،

فشهدت لأهل الإيمان بما شهدوا به واتصلت الشهادات بعضها ببعض، فامتلأ

العالم كله عدلًا وقسطًا في السَّمَاوَات السبع والعرش والكرسي وإلى أقصى

العالم.

ختم ذلك بما هو بشارة لهم، قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ

بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ... (97) . أي: يود الله - جل ذكره - إياهم، ويود كل شيء لهم

(وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) أي: ببغض الله لهم ولعنه إياهم، وبغض كل شيء

لهم ولعن كل شيء لهم (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) .

الألد: هو الخصم الذي لا يرجع إلى حقيقة؛ لأخذه بجنبتي الحق هنا وهنا، لا يجده

على العدل ولا سواء الصراط، وخصم كل شيء: نواحيه وجوانبه.

ثم قال - عز من قائل: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ

أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) . الركز: الحس، والصوت وعيد وتهديد بالأخذ

عاجلا قبل الآجل، وهو نكال الآخرة والأولى؛ لاتصال أحدهما بالأخرى، لا

ترجى بعده إقالة، ولا تقبل في أثنائه توبة، نسأل الله الثواب [[للحق والتوبة] ] وتعجيل

الأوبة بما يرضيه ويزلف عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت