(مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى
الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) . وقرئ:"فرْش"بإسكان الراء ، قالوا: الإستبرق: الديباج
الغليظ ، والبطائن قد تكون: الظواهر ، العرب تقول: بطن السماء لهذا الذي تقع عليه
العين ، وهذا إنما هو وصف بالإضافة إلى المتكئين عليها ، وأما قولهم: الإستبرق:
غليظ الديباج ، ووصفوا به فرش المكرمين - رضي الله عنا وعنهم - فيجوز في
النظر وقصور منهم عن بلوغ المعتقد في موجودات ما هنالك وما ذكر الله الإستبرق
إلا في موجودات الجنة .
قالوا: وهو اسم معرب أصله من لسان الفارسية ، قالوا: ويسمونه بلسانهم:
استبره ، وقد أبى ذلك أهل الغلغلة العلم ، فهو لم يأتِ في لسان العرب إلا في
وصف الجنة ، وزعموا أنه مأخوذ من غير لسانها ، وازدادوا بُعدًا عن حقيقة المعنى
إلى بعدهم عن أوله ، وإنما هو - والله أعلم بما ينزل - استفعل من البريق ، وهو
وصف للنور استبرق .
يقول - وهو أعلم ؛ بطائن هذه الفرش تبرق نورًا ، دع عنك وصف ظواهرها ،
فهي - والله أعلم - نور تألق به (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا
لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) . أفكان الله - جلَّ جلالُه - يجعل
بطائن فرشهم من غليظ الديباج وظواهرها من رقيقه .
ولقد جاء في كتاب"المناجاة"لابن المخبر أو غيره أن رائيًا رأى أحمد بن
حنبل - رحمة الله عليه - في النوم ، أظنه قال: راكبًا مركوبًا ما وصفه ، قال: وعلى