جهنم"."
وقال:"إن أشد ما تجدون من الحر أو من الحرور فمن جهنم ، وإن أشد ما"
تجدون من البرد فمن الزمهرير"."
يقول - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(45) . أبما أراكم من
آياته وظاهر عليكم من بيناته في السماء والأرض ؟ وما أراكم من مطالع الدنيا
والآخرة فمن فيح وفتح ومطالع الشمس والقمر والنيرات ، وإيجاد الموجودات على
أحكام ذلك الإله ظاهر وآيات بينات ، اختلاف الشتاء والصيف بالبرد والحرور فيحًا
من سعير وزمهرير فيما هنالك ، أو إجرائه العادات في الوجود بفتح من رحمته
ويسور من خلقه وبسط من رزقه عند طالع أو غارب بإذنه ومشيئته [....] أم
بحديثه الصدق وكلامه الحق ؟ .
نظم بذلك قوله الحق: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن داخل الجنة مصيره إلى جنتين ، أعربت عن ذلك حقيقة
الوجود . جنة مصيف وجنة شتاء ، بل إلى أربع جنات ، آية ذلك انقسام السنة إلى
أربعة فصول جعا الله - جل ذكره - لكل فصل فوائده وثماره من غير قطع لشيء
من ذلك ولا إغباب .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما"
وما فيهما"وكما انقسمت الدنيا إلى موجود جهنم لأجل فيحها ، فكذلك انقسمت"
الدنيا إلى موجود الجنة لأجل فتح الله برحمته إليها وإرادة الله فيها ومنها بتغليب
رحمته على عذابه حتى سخر لعباده جهنم وهي أعدا عدو لهم ، فأخرج لهم منها
وبها بواسطة رحمته الزرع والنخيل والزيتون والرمان والأعناب والجنات
المعروشات وغير المعروشات ومن كل الثمرات .