فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2809

ذلك لكنة في لسانه ؛ أي: لم يكن فصيحًا في لسانهم كأخيه هارون -

عليهما السلام - لأنه لم يتقرب منهم ؛ لذلك قال - عليه السَّلام -:(هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا

فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي)وقال الله - عز وجل -:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ

إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ).

ولما أكمل سؤاله من مراده قال الله - جلَّ جلالُه -: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى(36)

ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى(37) . سمى -

جل ذكره - ما وهبه في الأولى وفي الثانية مَنًّا؛ إذ لم يكن ما أتاه من النبوة والرسالة

والكرامة عنده والجاه جزاء لعمل وبأي عمل يستوجب استئهال ذلك .

ثم جعل يعدد عليه مننه في الأولى بقوله: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى(38)

فجعل يعدد عليه حفظه له حال غيبته عن علم ذلك منه ، ودلَّ بذلك على

أن وجه إلى أم موسى كان وحيًا كاملًا رؤيا أو غير ذلك ، أوحى إلى قلبها العزم في

ذلك أنه الحق ، والأوجه أنه الوحي المعهود لقوله: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى(38)

فأحال على معهود الأنبياء والوحي كما قال:(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ

الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)وكذلك في سورة يوسف - عليه السلام - .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ...(39) . اللام: لام أمر كون ؛ أي: إنَّا سنأمر

اليم أن يلقيه بالساحل حيث يناله آل فرعون (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي)

أي: لتُربى وتلاطف في حجر عدوك يسلمك بذلك من الذبح ، ثم عطف على

ذلك بالواو في قوله: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) أي: على رضا مني فتذكر

اسمي على إطعامك وسقيك ونومك وإرضاعك وتناولك ، وسلك بك سبيل

مرضاتي في جميع شأنك ، رددناك إلى أمك وعلى إرادة امرأة فرعون فيك وإرادة

أمك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت