فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2809

يبعث الله بشرًا رسولًا ، وهم يكثرون التعجب من أن بعث الله بشرًا رسولًا ، ولو

قدروا الله حق قدره لم يبعدوا ذلك(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ

عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ).

نظم بذلك ما جلى به عن وجه الحق المتعجب منه بقوله الحق: (قُلْ لَوْ

كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95)

ذلك أعرف في البيان وأبلغ في وصف الحكمة ، لو كان الرسول إلى

البشر ملكا أو غيره مما ليس ببشر ما بلغ من التبيين ما بلغه البشرى فإنه يبين

بقوله وبفعله وأكثر أحوال البشر ليست للملك ؛ أين أكل الطعام وشرب الشراب

وإخراجه والنكاح ولواحقه ، إلى غير ذلك من أحواله وضروراته .

تمم ذلك بقوله الحق: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(96)

معنى ذلك: أن الله - جل ذكره - شهيد على ما فات من ذلك

في هؤلاء وهؤلاء ، إنه كان خبيرًا ببواطن عباده ، بصيرًا بظواهرهم ، يعلم ما يصلحهم

وما يصلحون عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت