فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 2809

جمع ذلك كله قوله: (فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي) عن سبلها التي أسلكها عليها

أولا (وَلَا يَنْسَى) صورها التي أحالها عنها في تصريفه إياها إلى سواها ، كالماء

أحاله إلى نبات ، والنبات أحاله إلى حيوان بواسطة الغذاء ، والحيوان أحاله إلى

حيوان غيره ، فهو لا ينسى صور الموجودات التي أحالها إلى ما أحالها إليه ، وإن

طال ذلك وكثر تناسخ الأجسام وإحالة الصور لا يضل في تداخل سبل ذلك وطول

آمادها . فافهم .

كما قال الله - جل من قائل - حين قالوا: (فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(36)

فأجابهم:(قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا

رَيْبَ فِيهِ)ثم استمر على تبليغ ما أرسل به والنبيين عن ربه - عز وجل -

بقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ...(53) . هذه آية

على إثبات النبوة والرسالة .

(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى(53) كُلُوا وَارْعَوْا

أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) . فكان في هذا جوابه عما

استعظمه من إعادة من صار ترابًا ، ثم حول إلى خلق بعد خلق إلى يوم القيامة .

ثم قال - جلَّ جلالُه -: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55)

هذه دلالة على الإحياء من بعد الموت .

(كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ) هذا إخبار عن جمعهم في إخراجهم إلى

هذه الدار من خزائن السماوات والأرض في الأجواء والهواء بالرياح والماء إلى

الأرض ، ثم من الأرض في النبات والحيوان ، وهذه أوائل النشأة الأولى ، وآية على

النشأة الأخرى ، أفمن اقتدر على جمعهم بعدما قد كان أماتهم وبثهم في

غيابات السماوات والأرض والهواء والأرض فجمعهم جمعًا وأوجدهم أجسامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت