ذكرٍ علي .
قوله - عز وجل -: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ(97)
وقد كانوا قالوا ليوسف لما أن قررهم على فعلهم الذي وعدهم الله فيما أوحى إليه
في رؤياه حين جعلهم إياه في غيابات الجب .
قوله: (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . . . ) فقال:
(قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89) قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ
يُوسُفُ). وقرئت:"إنك"على التحقيق منهم إلى قولهم:
(تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا) يعني: قدَّمك ورفعك علينا (وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91)
يعنون في مدافعتنا ذلك وهو أمر قد أعطاك الله ووعدك به فها هو ذا
قد أنجزك ما وعدك فجاء من هذا أن الإقرار بالخطيئة مع الندم على فعلها توبة ؛
لذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رب إني ظلمت نفسي وعملت سوءًا فاغفر لي"
كذلك قال آدم وموسى ونوح على جميعهم السلام .
فقال يعقوب: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ...(98) وأعدهم إلى السحر
والله أعلم ، ذكر أنه جمعهم فجعل يدعو لهم ويؤمنون على دعائه حتى أعلمه الله - عز وجل -
أنه قد غفر لهم وجعلهم أنبياء ، واستغفر لهم - عليه السَّلام - ساعة يسألوه المغفرة وحين
إقرارهم بالذنب ، وقد تعرف في ذلك وعد الله إيَّاه من وحيه الذي أوحى إليه حال
إلقائهم إياه في الجب ، وكان الذنب المرتكب منهم في جنبته وهو المظلوم به
عني: يوسف ، فوضع بذلك حقه عنهم وحسن ذلك .