والراحة الجمعاء ، والمرجوع إليه هو أرحم الراحمين ، وهو الرءوف الرحيم ، ربما
نعلق قلب المؤمن بأن الموت يقطع عليه عمله صلاته وصيامه وجهاده وتعلمه
العلم ، قد جاء أن المؤمن يجزى له أحسن عمله إن شاء الله .
يقول الله - جلَّ ذكره: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) ومن عاش
على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) . إلى
قوله: (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا(9) .
(ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا(8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) .
فاما موضع إعلانه وجهاره - والله أعلم - فقوله: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) . فهذا هو الإجهار والإعلان لظهور مفهوم
الجزاء بالإحسان لمن أحسن .
يقول الله - جل من قائل: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ(60) .
وإنما أخرجهم من الجنة المعصية ، فإذا أطاعوه فجزاؤهم أن يعيد عليهم من
إثارة الجنة لأجل إحسانهم ، فإن هم شكروا زادهم ، وإن هم كفروا كان فيهم
بالخيار ، إما أن يغير ما بهم وبسلبهم نعمته ، وإما أن يستدرجهم بنعمه ليأخذهم على
أوفر ما جنوه وأسوأ ما أتوه ، وأما موضع إسراره لهم فهو في معنى قوله لهم: (مَا
لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) . وهو وصف للقائه الكريم ، وإخبار عن علم