فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 2809

(فصل)

هذا هو الحق والله يهدي السبيل ، إنما أخرج آدم - عليه السَّلامُ - من الجنة لأجل المعصية

بما كان قد قدر عليه بذلك ، وإنما خلق الله سبحانه السماوات والأرض بالحق لنعلم

أنه على كل شيء قدير ، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا ، وأنه لا إله إلا هو الحي

القوم ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا والمثل الأعلى ، وأن رسله حق ، وما

جاءوا به حق ، وهدى إلى التوبة من الذنب لتدارك الفائت ، فمن حقه ألا يموت ،

أعني: العبد وقد استأثر رب العزة بالبقاء والدوام وحتم على كل مخلوق بالفناء ،

وحكم على العباد بالموت ، فمن الحق الواجب إذا أن يموت .

فجاء من مفهوم هذا الحال وما عبر عنه كريم هذا المقال معنى قوله:"ما"

ترددت في أمر"المعنى: أنه يحمله بعد الموت إلى حياة يعوضه إياها بدلًا من"

هذه التي أفقده ، وإلى مشاهدة هي أكرم وأقرب إعلامًا من التي عنها أخرجه حتى

يأتي وعده بالحياة والبعث من هذا الموت ، فهذه فائدة قوله - عليه السَّلامُ -:(لَوْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ)لذلك نسب هذا الأجل إليه عز جلاله - وهو المسمى وما

سواه من الآجال دونه ، فإنها عن أسباب وأواسط .

يقول - جلَّ ذكره: (لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) كريم المآب الذي يصيركم إليه إن آمنتم

فالموت إذًا للمؤمن نعمة ، أي نعمة ، إذ هو باب لخروجه من سجن سجن فيه لأجل

الذنب ، وقد غلب أرحم الراحمين أحد الوجهين المترددين من موته أو بقائه في

الدنيا ؛ ذلك لرجعه من حيث أخرجه من أجل ذنبه .

ولهذه الرحمة تعلو درجة الأنبياء لا يقبضهم الله حتى يخيرهم في البقاء أو

الخروج منها إليه ، ثم يقدر عليهم محبة لقائه والرجوع إليه ، فمن الواجب على كل

مؤمن أن يستعمل نفسه بمحبة وفاة الله إياه والرجوع إليه ، وتعجيل الراحة من هذه

الدار من عدو مرصد ونفس بالسوء أمارة ، واشتغال عن الله - جلَّ جلالُه - بالأهل والولد

والمال والغاشية ؛ وليدرس هذا درسًا شافيًا ويعمل عليه ، ففي ذلك الخير كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت