فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 2809

اتصافه بالقدرة والعلم والإرادة ، وإنها من الحق الذي خلق به كل شيء .

وقوله جلَّ قوله: (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) فمعناه: إن كل ما خلقه

من شيء في هذه الدار مسخر لبني آدم ؛ فهي نعم كلها له عليهم فيها تأمل ، ليصلوا

إلى ما هو حقيقتها ومنبعثها ، فإنها موجودة عن الجنة في الدار الآخرة ، منبعثها من

هنالك ، ألا ترى أن الدفء استدفاع لأذى البرد ، والتظلل استدفاع لأذى الحر

الكائنين عن فيح جهنم ، أعاذنا الله الرحيم برحمته منها .

وإلى ذلك انقسم نعم ما هَاهُنَا إلى نعم نفع ونعم دفع ، وإنما تخلص نعم

النفع إلى ما جاءت به من قبله وهي الجنة ، وبالضد في دار البوار ، ورحمة الله

تصرف هنا موجودات دار البوار إلى نعم النفع ، فذكر ذلك جل ذكره تعدادًا لنعمه

وإعلامًا بقدرته ووحدانيته .

ثم قال عز من قائل: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) هذه الكلمة إشارة إلى تعداد

النعم ، وتريض إلى أنه عنها وعن الأرض ينشؤهم ، وفي ذلك إشارة إلى الإعلام

بالإعادة بعد البداية ، وتعريض بإشارته إلى أنه خلقنا من فيح خارج من موضع

عذابه ، وفيح كائن عن رحمته بما ينزله من السماء من طيبات وزروع وثمرات

وأنعام ؛ لذلك أمرنا جل وتعالى بأكل الحلال الخالص ، [وبالذكاة] لكل ذي روح أباح

لنا أكله .

قال عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا

لِلَّهِ).

كما قال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ

مِنَ الْأَرْضِ).

وقال: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) .

ثم قال جل وعز: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6)

الجمال والحسن كله والملك من الجنة ، فهذا من نعم النفع .

ثم قال: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ...(7) . فهذا من

نعم الدفع صرفها بواسطة نعم النفع حمل عنا بها المشقة برحمته إلى الانتفاع بها ،

وتعريض بأن أهل النار لا غير لهم شيء ، بل يسلط عليهم كل ما سخر لهم هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت