النار فيكون من أهل النار"."
كما أنه يقوي الرجاء بفحوى خطابه في قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ... (5) . قوله:(وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي
الْأَرْضِ)وسياقه هذا الوعد من كلماته التامات على صيغة الاستقبال
أن ينتظره أيضًا ، ضعفاء المؤمنين من المن عليهم بجعلهم أئمة ووارثين ، وأن يمكن
لهم في الأرض ، وإن كان النص في بني إسرائيل ، فسياق الوعد بالكلمات التامات
خصيصًا بذلك ، ثم استاق ما بعد ذلك بلفظ الماضي ، والله المستعان .
قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ) إلى (يَحْذَرُونَ(6) . فجعل - جلَّ جلالُه -
يتلو قصص مولد موسى - عليه السَّلام - وكيف كان بدأ بشأنه ، وكيف نجاه من الذبح على
يدي الآمر بالذبح ، وكيف لطف له بأن أوصله إلى بيته ، وألزمه الحفاية به وهو لا
يشعر .
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) .
قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) الوحي: إعلام
في خفية وعجلة ؛ ولذلك سمي الإلهام: وحيًا ، والإلهام قد يكون من المَلك ويكون
من النفس ، فيكون من الله - جلَّ جلالُه - بواسطة المَلك ، ويكون من الله بواسطة روح القدس
نفثًا في الروع إلى ما هو يعلمه الله ويعلمه من اجتباه وبلغ به ، فإن كان من المَلك
فهو أقرب الوحي وأصغره ، وإن كان من النفس فهو فطرتها وهو من المعهود ،