فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2809

قال الشاعر:

وأوحى إلي الله أن قد تؤامروا ... على غدر فقمت على رجل

ثم يتسع وجود الوحي ويصعد إلى مشافهة الملك من أراده الله بذلك من

عباده ، ووحيه إلى أم موسى - عليها السلام - إمَّا أن يكون إلهامًا وإما مشافهة ،

وإعلامًا بأي وجه كان يدل على رفعة ذلك الوحي ، وعده إياها بغائب لم تعلمه ولم

يكن لها ذلك لولاه ، وهو قوله: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .

وكان قد حذر فرعون وأتباعه من بني إسرائيل أن يولد فيهم من يكون هلاكه

وهلاك من تبعه على يديه ، سرى إليهم ذلك على لسان نبوءة كانت قديمًا فيهم أو

في غيرهم ، وذكر أن كاهنًا لهم كان أخبرهم بذلك ، والأول أصح والله أعلم بما

ينزل - ولما قرب ذلك وظهرت أشراطه أخذ يقتل ذكور المولودين من بني

إسرائيل ، ويستحيى نساءهم ، ويستعبد نساءهم ورجالهم ، يستسخرهم ليشغلهم عن

التحدث بذلك والتمني به وليقل عددهم ، فيكونوا مقهورين وهم لا يشعرون

(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) .

والعجب من حرمة إن من المحدث عنده صادقًا ، فما الذي كان يجدي عليه

فعله ذلك من قتلهم وأشغالهم عنه وإن كان كاذبًا ، فما الفائدة في قتل ذكورهم

واستحياء إناثهم إلا لعبث وإمضاء الأمر الفَسْل ، ولزوم سبيل الفساد في الأرض

الذي حلاه العالم به ، وليكون ذلك آية على ما وراءه ، ودام ذلك البلاء بهم من قتل

المولد إلى أن تمكن حب موسى - عليه السَّلام - من قلب امرأة فرعون بالتبني ، وسرى ذلك

منها إلى فرعون فرفه عن بني إسرائيل بعض ذلك ، وقطع عنهم الذبح وخففت

السخرة أو بعضها إلى زمن الرسالة .

يقول الله - جل ذكره: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا

فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ

قَاهِرُونَ (127) . فضرب عليهم حكمه الفاسد ، وشكوا ذلك إلى موسى

وقالوا له: (أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ

عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت