فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2809

(فصل)

كان بدء تعرض الفتنة ليوسف - عليه السَّلام - حب امرأة العزيز إياه ، لولا عصمة الله له ،

وكان بدء نجاة موسى من الذبح وانبناء أمره لحب امرأة فرعون إياه ، وقال الله ، جلَّ

من قائل: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) قيل: إن موسى حرقه

وسحقه ، وذراه في البحر ، فذكر أن ماء البحر عذب لمتخذي العجل ، يقول الله ، جلَّ

من قائل:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ

تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ).

(فصل)

قصَّ علينا - جل ذكره - قصص المولد ، وكيف صدق وعده في رده إليها ،

قال الله - عز وجل -: (كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي:

الذي أوحي إليها (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (وَلِتُصْنَعَ

عَلَى عَيْنِي (39) .

عبر بذلك عن أنه كيف يحمل ويرضع ويشبع وينوم ، فيذكر الله على ذلك كله

منه ، ولو كان مرضعًا في آل فرعون لم يكن ذلك كذلك ، فجعل إلهامه أمه ووحيه

إليها حتى أمرت أخته أن تقص أثره إلى أن وقعت عليه ، وكان ذلك سبب إرجاعه

إليها ، مع أن الله - جل ذكره - بلطفه له في ذلك حرم المراضع عليه ليضطرهم

ضرورة ما ألقى في قلوبهم من حبه والاهتمام بشأنه أن يبحثوا له عمن يرضعه

هكذا جعل تقليبه في نشئه إقباله وإدباره ، وقتله النفس وتوبته منها ، وعودته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت