(فصل)
كان بدء تعرض الفتنة ليوسف - عليه السَّلام - حب امرأة العزيز إياه ، لولا عصمة الله له ،
وكان بدء نجاة موسى من الذبح وانبناء أمره لحب امرأة فرعون إياه ، وقال الله ، جلَّ
من قائل: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) قيل: إن موسى حرقه
وسحقه ، وذراه في البحر ، فذكر أن ماء البحر عذب لمتخذي العجل ، يقول الله ، جلَّ
من قائل:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ).
(فصل)
قصَّ علينا - جل ذكره - قصص المولد ، وكيف صدق وعده في رده إليها ،
قال الله - عز وجل -: (كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي:
الذي أوحي إليها (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (وَلِتُصْنَعَ
عَلَى عَيْنِي (39) .
عبر بذلك عن أنه كيف يحمل ويرضع ويشبع وينوم ، فيذكر الله على ذلك كله
منه ، ولو كان مرضعًا في آل فرعون لم يكن ذلك كذلك ، فجعل إلهامه أمه ووحيه
إليها حتى أمرت أخته أن تقص أثره إلى أن وقعت عليه ، وكان ذلك سبب إرجاعه
إليها ، مع أن الله - جل ذكره - بلطفه له في ذلك حرم المراضع عليه ليضطرهم
ضرورة ما ألقى في قلوبهم من حبه والاهتمام بشأنه أن يبحثوا له عمن يرضعه
هكذا جعل تقليبه في نشئه إقباله وإدباره ، وقتله النفس وتوبته منها ، وعودته إلى