لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53)
قوله - عز وجل - حاكيًا عن خليله - صلوات الله وسلامه عليه: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي
مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ... (43) . الذي أتاه من العلم هو معرفة الحق الذي
خلق الله به السماوات والأرض وما بينهما، والعارفون فيه متفاضلون، فربما أتاه الله
أرفعه، ثم ما خصه به من الصديقية والنبوة، والناس في الصديقية متفاضلون
فأول أهل الإيمان درجة قد صدق الله ورسوله وإبراهيم - عليه السَّلام - في أرفعها درجة
ومنزلة.
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نحن أولى بالشك من إبراهيم".
وقال الله - جلَّ جلالُه: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) .
أتبع ذلك بما هو بيان له قوله: (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا)
والصراط السوي هو: ألا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيء سواه، وأخبر اللَّه عز
ذكره أن بالعزلة لمن ضل عن الصراط المستقيم يكون النجاح، وفيه رضا الله، كما
قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"واعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى"