قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"من صام يومًا في سبيل الله بعَّد اللَّه وجهه عن النار سبعين"
خريفَا"وهم الذين (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38) . وهنا تبين"
طريق اليمين - وهو طريق النجاة - من طريق الشمال: طريق الهلاك ، جعلنا الله من
الذين سبقت لهم منه الحسنى والذين هم عن النار مبعدون .
يقول الله - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34)
أبيوم الجمع وقد جمعكم قبل في قبضتيه الكريمتين ؟ أو باليوم المشهود ؟ أو بشهودكم إياه
وسؤالكم ؟ وقد أشهدكم قبل على أنفسكم بما عاهدكم عليه (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ
مَسْئُولًا (15) . أو بتكشيط السماوات السبع وقد شاهدتم تكشيطه
السحاب بعد بسطه إياها وإعدامها بعد إيجادها ؟ أم بجهنم المحيط بكم يومئذٍ
سرادقها ولو آمنتم وتيقطتم لعلمتم يقينًا إحاطتها بكم في الدنيا خلقًا وأمرًا ؛ ثم على
ذلك صاحبتم من أعمالكم وأنفذتم أعماركم في كفرانكم ؟ أم بالجزاء على أعمالكم
خيرها وشرها ، وقد رأيتم الجزاء العاجل وشاهدتم ما أصاب الأمم الماضية من
ذلك ؟ أم بكلامي وإعلامي إياكم ؟ أم برسلي وكتبي إليكم وآياتي فيكم تكذبان ؟ .
قوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ...(35) . يقرأ:
"الشواظ"بالكسر والرفع ، وهو: لهب النار ، والنحاس: الدخان ، وقيل هو: الصفر
المذاب ، والأول أولى والله أعلم ، هذا مصداق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يخرج عنق من"
النار فيقول: أمرت بكل جبار عنيد ، فتلتقطهم من بين أهل الجمع"لقط الحمام"
حب السمسم ، ويغشى المجرمين دخان جهنم من بين المؤمنين ، ولا يضرهم آية
الشواظ وعنق النار فيما هنالك صواعق ما هاهنا وبروقها والنار المعهودة .
يقول الله - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(36) .
ألم يكن لكم فيما شاهدتموه في الدنيا من دلائل ذلك وآياته ما تؤمنون عليه .
(فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ(37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)