فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 2809

القرب من الأول حتى عبر عنه بقوله الحق:"إني لأجد الغالب على قلب عبد ذكري"

إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله

التي يمشي بها"وحتى قال:"ابن آدم ، مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني ،

وظمئت فلم تسقني ، وكنت عريانًا فلم تكسني . . ."وفيه:"أما أنك لو فعلت ذلك

بعبدي فعلته بي"وهذا أقرب والذي قبله لم يذكر فيه مكان ولا عرض إليه ، وقد"

ذكر فيما هاهنا قطع المسافات وذكر المركوب وهو البراق ، وذكر المعراج

والصعود ، وتفتتح أبواب السماوات سماء سماء، والذهاب إلى سدرة المنتهى ، ثم

التقدم مع الاعتلاء إلى الظهور إلى المستوى .

وقال الله - جل من قائل: (ثُمَّ دَنَا) أي: هو - جلَّ جلالُه - وهو أعلم بما ينزل (فَتَدَلَّى)

ًاي: الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم وصف القرب وقياسه بأقرب ما يكون من وصف

المجالسة والوقوف بين يدي الملك اللهم علمنا من علمك وأجزل حظنا من

معرفتك ، وأحسن عوننا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

نظم بذلك - عز وجل -: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) . وقال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، فأوحى إليَّ ما أوحى"

وفي أخرى:"ففرض عليَّ ربي خمسين صلاة . . ."وكلام الله - جلَّ ذكره - يسع

كل شيء حينئذٍ أوحى إليه مجملًا كلما فصله بعد وجعل له فرض الصلوات

كالعنوان ، لذلك فـ (ما) عامة لكل ما أوحي إليه أناله من بركة قربه روحًا منه جمع له

بذلك كل ما فصله له بعد ، وإذا كانت (ما) هنا عامة فهي اسم في معنى المفعول ؛

لأنها بمعنى: الذي ، كأنه قال: فأوحى إلى عبده الذي أوحى ، ويكون أيضًا مع ذلك

بمعنى التعجيب والتعظيم لقدر ما أوحى به إليه ، إذ هو الذي أوحى إليه حينئذٍ شامل

بركته غير الدنيا والآخرة ولا أعظم قدرًا مما أوحى به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت