وجوده - جل وعلا - هو العلي ويده العليا وهو العلي الكبير ، وخاصة قوله:
(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) التذكير بقدر المبايعة ، وأن الوفاء لهم بالأجر من وراء ما
عاهدوا الله عليه من النصر والصبر ، فإنه - جل ذكره - عزيز لا ينال ما عنده في
سبيل المعاملة إلا بعد الوفاء بالعمل ، فمن أوفى بعهده فالله أصدق وعدًا وأوفى
عهدا وأكرم مثوبة ، ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمًا (10) .
قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ... (16) . إلى قوله: (أَلِيمًا) قيل في هؤلاء: إنهم أهل
الردة ، وقيل: هم فارس ، وهو الظاهر ، وكل من أوجب الله قتاله إلى أن يسلم ولا
يقبل منه جزية فهم أولئك .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى
الْمَرِيضِ حَرَجٌ ... (17) . أي: في الخروج إلى الجهاد ، وهذا منتظم بقوله:(قُلْ
لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ . . . . . ).
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا(18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا