فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2809

ثم هنا محذوف تقديره:"فإذا هم لم يؤمنوا به فقد خلت سننًا"

في الأولين"وعيد منه عز جلاله ، يعني والله أعلم: عادًا وثمودًا والقرون الماضية"

الهالكة كما قال في غير هذا الموضع: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200) لَا

يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) .

ثم أياس من إيمان من لم يشأ الإيمان منه بقوله: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ

السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) .

(وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ...(16) . لما أظهر لهم ما هي

الأفلاك والبروج والكواكب والقمر فيهن ، ولما جعلنا له ليعبروا بعقولهم إلى ما

جعلنا شبهًا لها في وجود الدار الآخرة إلى قوله: (مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27)

انتظم هذا كله بما هو ردّ عليهم ، وأن سؤالهم آية على صدقه فيما جاء به ، يقول: قد

كان لهم فيما شاهدوه من خلق السَّمَاوَات والأرض وجريان الأفلاك وتسخير

الشمس والقمر والنجوم وتقسيمهما على ما قسمت عليه من بروج ودراري ، لْم

منازل الشمس والقمر ، وتدبير الله في ذلك ، وحفظ السماء من استراق الشَّيَاطِين ، ألا

تدخل في النبوءات ما ليس منها ، وتلبس الوحي [....] .

وأنزل الله الماء من السماء واحدًا موحدًا إلى الأرض يفصله إلى ما فصله إليه

من جماد ونبات وحيوان وأناسي ، إلى غير ذلك من مخلوقاته ، موزون كل ذلك

بأوزان مقسطة ومقادير معدلة ، كل جنس من الحيوان والنبات والجماد أمة في نفسه

يؤم بعضها بعضًا في أشكالها وألوانها وأرايحها وطعومها وخُلقها وخَلقها ومنافعها

ومضارها ، سنن قد سنت لها ، وشرع شرعت لكل جنس منها ، يتفاضل كل جنس في

نفسه ، فالمفضول مقصور على درجته ، والفاضل قد فضله سواه إلى فاضل منها بين

فضله .

وفي هذا كله ما يدل على الوحدانية والربوبية ، وصفات الصانع والنبوة والسنة

المشروعة للعباد ، وعلى الرسالة وما جاءت به ، وعلى فضل إنعامه على عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت