ثم هنا محذوف تقديره:"فإذا هم لم يؤمنوا به فقد خلت سننًا"
في الأولين"وعيد منه عز جلاله ، يعني والله أعلم: عادًا وثمودًا والقرون الماضية"
الهالكة كما قال في غير هذا الموضع: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200) لَا
يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) .
ثم أياس من إيمان من لم يشأ الإيمان منه بقوله: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ
السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) .
(وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ...(16) . لما أظهر لهم ما هي
الأفلاك والبروج والكواكب والقمر فيهن ، ولما جعلنا له ليعبروا بعقولهم إلى ما
جعلنا شبهًا لها في وجود الدار الآخرة إلى قوله: (مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27)
انتظم هذا كله بما هو ردّ عليهم ، وأن سؤالهم آية على صدقه فيما جاء به ، يقول: قد
كان لهم فيما شاهدوه من خلق السَّمَاوَات والأرض وجريان الأفلاك وتسخير
الشمس والقمر والنجوم وتقسيمهما على ما قسمت عليه من بروج ودراري ، لْم
منازل الشمس والقمر ، وتدبير الله في ذلك ، وحفظ السماء من استراق الشَّيَاطِين ، ألا
تدخل في النبوءات ما ليس منها ، وتلبس الوحي [....] .
وأنزل الله الماء من السماء واحدًا موحدًا إلى الأرض يفصله إلى ما فصله إليه
من جماد ونبات وحيوان وأناسي ، إلى غير ذلك من مخلوقاته ، موزون كل ذلك
بأوزان مقسطة ومقادير معدلة ، كل جنس من الحيوان والنبات والجماد أمة في نفسه
يؤم بعضها بعضًا في أشكالها وألوانها وأرايحها وطعومها وخُلقها وخَلقها ومنافعها
ومضارها ، سنن قد سنت لها ، وشرع شرعت لكل جنس منها ، يتفاضل كل جنس في
نفسه ، فالمفضول مقصور على درجته ، والفاضل قد فضله سواه إلى فاضل منها بين
فضله .
وفي هذا كله ما يدل على الوحدانية والربوبية ، وصفات الصانع والنبوة والسنة
المشروعة للعباد ، وعلى الرسالة وما جاءت به ، وعلى فضل إنعامه على عباده