فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2809

المضغة فقط ، فإن البهائم لها من ذلك أوفر الحظ ، لكن المعنى الذي هو صلاح

لتلك المضغة المعني بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت"

صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد"ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"ألا وهي القلب""

فسماها مضغة حين الوضع ، والتعريض بها إلى الصلاح أو الفساد ، فلما صلحت

سماها قلبًا ، وهو المعرف بقوله: (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .

فذلك المعنى الذي به صلح القلب هو ذات الصدور فما فهم ، وهو

المسمى القلب ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ)

ومتى عمي فليس بقلب ولا يسمى به إلا على المعهود من تسمية الشيء باسم

الشيء إذا جاوزه أو كان منه بسبب .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ

بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا)ولما عزم عن أمر هذه

الصفات قال فيهم: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ

كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) . كانوا يقولون لرسوله جميع: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)

(مَتَى هَذَا الْفَتْحُ) ( [ائْتِنَا] بِمَا تَعِدُنَا) كما كان من قبلهم يقولون لمن قبله ،

فأنزل الله (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) فأجابهم على هذا في موضع غير

هذا (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ(72) . يريد -

وهو أعلم - القتل والسبي ، وقال في موضع آخر:(وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ

الْعَذَابُ)فهذا - وهو أعلم - قيام السَّاعة وما فيها .

وقال في هذا الموضع: ، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47)

كأنه - وهو أعلم بما ينزل - أشار إلى أن عذاب الآخرة منهم في هذه

الألف ، والله أعلم متى تكون فيه السَّاعة ، وهو أعلم بأي وقت كان فيه نزول هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت